السيد كمال الحيدري

239

دروس في التوحيد

لا بأداة ، والبصير لا بتفريق آلة ، والشاهد لا بمماسّة " « 1 » . 2 . من قول الإمام علي ( عليه السلام ) في جواب سؤال ذعلب اليماني : " صانع لا بجارحة . . . بصير لا يوصف بالحاسَّة " « 2 » . 3 . عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة " « 3 » . تنفي هذه النصوص الجوارح والأعضاء والحواسّ والأدوات والآلات على اختلاف فيما بينها في التعبير ، وإنّما يحتاج إلى ذلك المخلوق ، أمّا الخالق - جلّ جلاله - فمنزّه عن ذلك كلّه . النتائج المترتبة على ما تقدّم الأولى : حينما يفكّ الارتباط بين الآلة وبين السمع والبصر لن يكون هناك معنىً لكي يوصف السمع والبصر أنّهما قويان تارة وضعيفان تارةً أخرى ، وإنّما يصحّ هذا الوصف ويصدق إذا ارتبط السمع والبصر بالآلة ، فيقويان إذا قويت الآلة ويضعفان إذا ضعفت ، أمّا وهما غير متقوّمين بالآلة ولا يحتاجان إليها ، فلا معنى لأن يضعفا في موضع ويقويا في آخر . الثانية : للسمع والبصر عند الإنسان - كمثال - مدىً محدود ، فهناك حدّ للبصر وما بعده عمىً ، وهناك حدّ للسمع وما وراءه صمم ، أمّا بالنسبة إلى الله سبحانه فلا تصحّ الحدود ولا معنى للمديات ، بحيث يكون للسمع مدى ثمّ بعده اللاسمع ، وللبصر حدّ وما بعده اللابصر . ومبعث ذلك أنّ السمع

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : الخطبة 152 ، ص 212 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 179 ، ص 258 . ( 3 ) توحيد الصدوق ، كتاب صفات الذات وصفات الأفعال ، الحديث 10 ، ص 144 .